ميرزا محمد حسن الآشتياني
471
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها النّاس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : مه ! كفّ عن هذه القراءة واقرأ كما يقرؤها النّاس حتّى يقوم القائم عليه السّلام ، فإذا قام قرأ كتاب اللّه على حدّه وأخرج المصحف الّذي كتبه علي عليه السّلام « 1 » . وقد يوجّه هذا الحديث الشّريف وأمثاله - ممّا دلّ على ثبوت شيء آخر نقص من هذا القرآن الّذي في أيدينا - بأنّ المراد : إمّا نقص المعنى وتغييره إلى ما ليس مراده تعالى ، أو نقص ما فسّروا به ، يعني : أنّهم كتبوا في مصاحفهم تفسير الآيات ، وكان أصحابهم يتلفّظون بها ، فمنعوهم عن ذلك . أو أنّ أصحابهم كانوا يفسّرون الآيات بما سمعوا من أئمتهم لم يكن إظهاره صلاحا لوقتهم فأمروهم بالكفّ عن ذلك حتّى يظهر القائم ، لا أنّه كان شيء في القرآن داخلا فأخرجوه هو بعيد ) ثمّ قال : ( وهذا الحديث وما بمعناه قد أظهر العذر في تلاوتنا من هذا المصحف والعمل بأحكامه ) « 2 » . انتهى ما أردنا نقله من كلامه » . وقد عرفت : أنّ المسألة بعد التّسالم على العمل حسبما عرفت مرارا كونه من ضروريّات دلالة الأخبار المتواترة حتّى المانعة من التّغيير ؛ معلّلة : بأنّ علم الكتاب عند الأئمّة عليهم السّلام ، وأنّه ما ورّثه اللّه غيرهم حرفا ، الصّريحة في : أنّ العلم بباطنه الّذي هو من توريث اللّه تعالى - لا العلم بظواهره الواضحة عند كل أحد - مختصّ بالأئمّة عليهم السّلام ؛ حيث إنّه لم يذكّر في خبر لها تعليل المنع بحدوث النّقص ، إذ
--> ( 1 ) الكافي الشريف : ج 2 / 633 باب النوادر - ح 23 باختلاف يسير وأورده الصفّار في بصائر الدرجات : 213 - ح 3 . ( 2 ) حكاه المحقق القمّي في القوانين : ج 1 / 403 ، وأنظر منبع الحياة : 66 - 68 .